السيد محسن الأمين

414

أعيان الشيعة

لقد طلعت في وجه مصر بوجهه * بلا طالع سعد ولا طائر كهل قال الآمدي وإنما سمقول بعض الهذليين : فلو كان سلمى حازه وأجازه * رياح ابن سعد رده طائر كهل فوجدت في تفسير أشهار هذيل أن الأصمعي لم يعرف قوله طائر كهل . وقال بعضهم كهل ضخم ، وما أظن أحدا قال طائر كهل غير هذا الهذلي ، فاستغرب أبو تمام معنى الكلمة فأتى بها وأحب أن لا تفوته ( اه‍ ) والذي في الديوان ( ولا طائر سهل ) . ومما يندرج في ذلك قوله في وصف النوق : خوانف يظلمن الظليم إذا عدا * وسيج أبيه وهو للبرق شائم ( الخوانف ) التي تمر على شق من نشاطها ( والظليم ) ذكر النعام ( والوسيج ) سيره السريع . يقول إذا سارت هذه الإبل فكأنما غصبت الظليم سير أبيه إذا عدا شائما للبرق وخشي على بيضه وفراخه المطر فأسرع نحوها . ولا يخفى أن هذا البيت مع اشتماله على الغريب من أعالي الشعر ومعناه من أبدع المعاني . وقال : أغشيت بارقة الأغماد هامهم * ضربا طلخفا ينسي الجانف الجنفا وقال : أقول لقرحان من البين لم يضف * رسيس الهوى بين الحشا والترائب وقال : فكم جزع واد جب ذروة غارب * وبالأمس كانت أنمكته ( 1 ) مذانبه إليك جزعنا مغرب الملك كلما * وسطنا ملا صلت عليك سباسبه وأي مرام عنه يعدو نباطه * غدا أو تفل الناعجات أخاشبه وقال : أما ترى الأرض غضبى والحصى قلقا * والجو بالحرجف ( 2 ) النكباء يقتتل ومن شعره الذي ينحو به منحى العرب الأولى ويستعمل غريب ألفاظهم قوله : يا ظبية الجزع التي بمحجر * ترعى الكباث مصيفة والعلفا تقر وبأسفله ربولا غضة * وتقيل أعلاه كناسا فولفا أتبعت قلبي حسرة كانت أسى * تبعت أماني فيك كانت زخرفا هبت رياحك لي جنوبا سهوة * حتى إذا أورقت عادت حرجفا وقال في وصف الفرس . صهصلق في الصهيل تحسبه * أشرج حلقومه على جرس فان صهصلق مع كونه غريبا حوشيا فهو متنافر الحروف ، وكأنه استعذب هذه اللفظة واستملحها فكررها في شعره وقال : مزمجر المنكبين صهصلق * يطرق أزل الزمان من صخبه وقال في وصف الفرو يراه الشفيف المرثعن فينثني * حسيرا وتغشاه الصبا فتنكب وقال كالرشأ العوهج أطباه * روع إلى مغزل رغوث ذو ميعة مشيه الدفقي * وذات لوث بها ملوت وقال تخب بنا أدم المهاري وشيمها * على كل نشز مثلئب وفدفد وقال أهلا وسهلا بالامام ومرحبا * سهلت حزونة كل أمر قرقد وقال ومزحزحاتي عن ذراك عوائق * أصحرن بي للعنقفير المؤيد ( 3 ) وقال : وصفراء أحدقنا بها في حدائق * تجود من الأثمار بالثعد والمعد ( 4 ) وقال : هو كوكب الاسلام أية ظلمة * يخرق فمخ الكفر فيها رار ( 5 ) وقوله : كم فتى ذل للزمان وقد * ألقى مقاليده إليه القبيض لوذعي يهلل المشرفي * العضب عنه والزاعبي النخيض وبساط كأنما الآل فيه * وعليه سحق الملاء الرحيض يصبح الداعري ذو الميعة المر * جم فيه كأنه مأبوض فاشمعلوا يلجلجون دؤوبا * مضغا للكلال فيها أنيض وقال يهجو : أبى لك أن تأبى المخازي كلها * أب أندرهلي وجد معلم فلما بدا لي منك لؤم تحفه * حرمية يستن فيها تبظرم وقال : ورجوت نائلكم رجاءكم العلى * بتذكر العلجان والبعضيد ونسيت سوء فعالكم نسيانكم * أنسابكم في كورة البشرود وقال : كان في الأجفلي وفي النقرى * عرفك نظر القموم نضر الوحاد ومن استعماله الغريب في كلامه استعماله أروية واللبب وغيرها في قوله : قد نابت الجزع من أروية النوب * واستحقبت جدة من دارها الحقب ألوى بصبرك إخلاق اللوى وهفا * بلبك الشوق لما أخفق اللبب كالأرحبي المذكى سيره المرطا * والوخد واللمع والتقريب والخبب وقوله : منع الزيارة والوصال سحائب * شم الغوارب جأبة الأكتاف وكأنما آثارها من مزنة * بالميث والوهدات والأخياف فان ( جأبة والميث ) من الألفاظ الغريبة عندنا ولم تكن غريبة عند أبي تمام الذي كان اطلاعه واسعا على لغة العرب . وقوله . وإذا مشى يمشي الدفقى أو سرى * وصل السرى أو سار سار وجيفا ومن الألفاظ الحوشية التي استعملها ( الخفقيق ) و ( القيذوق )

--> ( 1 ) أتمكته أسمنته . ( 2 ) الحرجف الريح الباردة الشديدة الهبوب - ( 3 ) العنقفير : الداهية ، والمؤيد كمؤمن من صفات الداهية - ( 4 ) الثعد الرطب من التمر والغض من البقل ( والمعد ) البقل الرخص والغض من الثمر . ( 5 ) الرار الذائب من المخ - المؤلف -